السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٩١ من ٢١٥

خباء بجانب خيمة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وعمته زينب تمرّضه لتسمعه مع الإمام زين العابدين ليشد من عزيمتها ،وخاصة السيدة زينب (ع) .

أما قولها (ع) اليوم مات أبي فإنها كانت ترى في وجه الحسين (عليه السلام) مصابيح الهــدى ، أصحــاب الكساء ، من نزل بفضلهم القرآن ، فالحسين وارث جده وأمه وأبيه وأخيه ، فلذا ندبت وانكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة .

نعم ، كانت السيدة زينب (ع) بمرأى من الحسين يمكنها أن تشكو إليه ، تنعي وتبكي فيصبرها ، حتى يغشى عليها ،أو تكاد أن يغشى عليها .

ولكــن بعد مقتله(ع) حبست أنفاسها ، والتزمت وصية أخيها ، وما ضعفت وما استكانت لكنها تمنّت الموت قبله ، وما لبثت بعده إلاّ قليلاً(*) حتى أسلمت روحها ، إلى روح وريحان ، وجنة الرحمن .

السيدة زينب (ع) وحبيب بن مظاهر

وفي اليـوم السـابع من المحرّم وصل حبيب بن مظاهر إلى كربلاء ، فاستبشر الحسـين (عليه السلام) وقام مع أهل بيته وأصحابه لاستقباله ، فلمّا رأى حبيب تلك الحفـاوة من الحسين (عليه السلام) خجل من نفسه ،إذ من يكون هو والحسين يقوم إجلالاً له .

رمـى نفسه من على ظهر فرسه ووقع على قدمي الحسين (عليه السلام) وهو يقول : السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله .

فردّ عليه السلام التحية والسلام .

وصــل الخبر إلى السيدة زينب (ع) والنساء ، أنّ حبيب بن مظاهر قد أقبل ،

(*) سيأتي في يوم وفاتها (ع) .

٩٩