ففـرحت النسوة وفرحت السيدة زينب (ع) بقدومه ، ثم قالت : أقرؤا حبيب عني السلام .
فــلما بلغه سلامها لطم على وجهه وقال : من أنا ومن أكون حتى تسلّم عليّ بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ ! .
ثم اســتأذن حبيب من الإمام الحسين (عليه السلام) قائلاً : سيدي ائذن لي أن أسلّم على عقيلة آل أبي طالب .
فــأذن لــه ، فأقبل حبيب حتى وقف أمام خيمة زينب (ع) ونادى : السلام عليكُنّ يا بنات رسول الله .
ثم جلس عند باب الخيمة مطأطأً رأسه إلى الأرض يتأوه ويتحسر !!
هل يخبر زينب عن مأساة كربلاء ، وما يجري فيها من البلاء ، مما سمعه من أهل العباء .
ثم أفصح لها قائلاً : آه لوحدك يا زينب : يوم تحملين على بعير ضالع ! أجابته زينب : يا حبيب لقد أخبرني بهذا أخي حسين(١)
العقيلة توقظ الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء
اطمـــأنت نفس الحسين للقضاء ، وكأنّ ما حلّ به هو الرخاء ، لأنّ حياته لله، وشهادته لله ، فهو يدور مدار الحق ، وإن تآزر عليه الخلق .
ومـــع ذلك فقد غشّاه الله بالنعاس ، ليجلب له الراحة والطمأنينة والإيناس أكــثر وأوفــر . كما قال تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنَة منه"(٢) . والنوم عند
(١) مأساة أهل البيت (ع) ج ١ ص ٥٤ ـ معالي السبطين ج١٠ ص ٣٧٢ .
(٢) الأنفال : ١١.
١٠٠
‹