حلول المصاب العتيد دليل على التسليم الإلهي الشديد .(*)
قــال في الإرشاد : إن عمر بن سعد "لع" زحف نحو خيام الحسين بعد العصــر من يوم التاسع وكان الحسين (عليه السلام) جالساً أمام بيته محتبياً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه فسمعت أخته زينب الضجّة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟
فــرفع الحسين (عليه السلام) رأسه فقال : إني رأيت رسول الله (ص) الساعة في المنام فقال لي : إنك تروح إلينا .
فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل .
فقال لها الحسين (عليه السلام) : ليس لك الويل اسكتي رحمك الله .(١)
الجيش يحف بالحسين (عليه السلام) ومع ذلك فهو جالس مطمئن ، يُري أعداءه حــبيب رسول الله وبضعته ، يريهم سيد شباب أهل الجنّة ، فيما بينهم لعلهم يــنظرون إلى وجهــه الشريف فيذكرهم برسول الله (ص) إن كانوا مسْلمين مسلّمين .
يجلس مطمئناً غير خائف من الغدر،مسلماً نفسه إلى الله .
والإمام (ع) وإن كان في ظاهر الأمر يدير الأمر وحيداً،لكن أصابع الغيب هـــي التي تأمره وتنهاه، إذ إنه يرى رسول الله (ص) فيأمره في المدينة بالخروج، لأنّ لــه درجـــة لــن ينالها إلا بالشهادة ، ويراه (ص) في مكة يأمره بالخروج ويـــراه(ص) في كربلاء فيبشره بسرعة اللحاق به ، وهكذا فالتدابير الإلهية عـــلى لسان رسول الله (ص) هي التي سيّرت مسيرة كربلاء ، وإن كان الظاهر للعيان على أرض الواقع هو الإمام الحسين (عليه السلام) .
(*) كما حدث للإمام الخميني رحمه الله عندما رجم من فرنسا إلى طهران منتصراً ، فقام في الطائرة فسئل عن ذلك ، فقال : لو خفق قلبي خفقة زيادة لشككت في إيماني .
(١) أعلام النساء المؤمنات ص ٣٨٣حياة السيدة زينب (ع) للنقدي ص ١١٩ ـ السيدة زينب للقرشي ص ٢٢٩ ـ نفس المهموم ص ٢٠٣ ـ كلمة السيدة زينب (ع) للشيرازي ص ٤١ ـ أعيان الشيعة ج ٧ ص ١٣٧ ـ تاريخ الطبري ج، ٥ ص ٤١٦ ـ المجالس السنية ج ٢ ص ٨٧ .
١٠١
‹