أما السيدة زينب (ع) العقيلة الحازمة ، الرشيدة الفاهمة ، التقية النقية ، وإن كان يصورها بعض الرواة ، أنه أصابها الهلع والجزع ، والفتور والقصور ، فهي امرأة! ومن شأن النساء عدم الصبر على الضيم .
لكــن من غاص في شخصية زينب بنت علي (عليه السلام) وسبر أغوار إيمانها يعـلم بأفهـا امرأة شجاعة قوية ، وفيرة بحسب البيان جديرة بتحمل المسؤولية الملقاة على الإمام ، وهي إدارة الدين في العالم أجمع ، لا في رقعة وبقعة من بقاع الأرض ، فمسؤوليتها هي مسؤولية نبي من أولي العزم . رابطة الجأش ، شديدة البأس .
لكــن هــذا البكاء الذي يتراءى منها بين الحين ، أمام أخيها الحسين (عليه السلام) لا بين الأطفال والنساء ، أو الأعداء ، إنّما هو بَثُ شكوى ، كما كان نبي الله يعقوب (عليه السلام). يقول : " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله "(١) مع أنه بكى حتى ابيضّت عيناه .
وهذا من باب الرحمة " لأنّ البكاء رحمة " .
إضافة إلى أنّ السيدة زينب (ع) كانت تمثل قوله تعالى " أشداء على الكفار رحمـــاء بيـــنهم"(٢) بل هي لم تخرج عن الطبيعة الإنسانية الطبيعة التي تتأثر على الطيبين الأخيار ، والسادة الأبرار .
وأمّـا توصــية الحسين (عليه السلام) لها "لا تشقي عليّ ثوباً ولا تخمشي عليّ وجهاً " إنما هي ليلقن النساء درساً من خلال الإشارة بذلك إليها (ع) .
إذ إنّ الأمر الإلهي والحكم الشرعي يقتضي عدم شق الثوب وخمش الوجه عــند المصاب(*) بل لا بُدَّ بالتحلي بالصبر لرضاية رب الأرباب ، وأنّ الجنة لا
(١) سورة يوسف : آية ٨٦ .
(٢) سورة الفتح : آية ٢٩ .
(*) لا يجوز خمش الوجه في المصاب ، بل فيه كفارة إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام . أما شق المرأة ثوبها في المصاب ، فلا حرمة فيه ولا كفارة ، وإن كان لا ينبغي ذلك بل التحلي بالصبر هو الأولى .
١٠٢
‹