قال حبيب : فإذا كان الصباح فما أنتم قائلون؟
قالوا : الرأي رأيك ولا نتعدى قولاً لك قال : فإذا كان الصباح فأول من يبرز للقتال أنتم (١)
نعـــم لم تـترك زينب سيدها ومولاها الإمام الحسين (عليه السلام) يعالج الأمور بنفسه، بل كانت (ع) تتحرى وتراقب الأخبار بنفسها ، لتسير وتتأكد من نية الجميع ، لأنها تخشى الوثبة على الحسين ، فيسلمونه عند اللقاء ، ولعلّ فيهم بينهم جاسوس أو عميل لابن سعد ، وقد تردّى برداء الزهد ، وتبرقع برقع التصوف، والشـــيطان قــد نشب مخالبه بقلبه فأنساه ذكر ربه ، وبالأخص عندما يحمى الوطيـــس ويشـــتد القتال فتتزلزل حينها العقيدة التي لم ترس على تقوى سفينة النجاة .
بـــل إنّ السيدة زينب (ع) أكدّت على أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) الحذر وعدم الغفلة عن نية الأصحاب ، والاكتفاء بالظواهر الهشة ، قائلة : أبا عبد الله هل استعلمت من أصحابك نياتهم ؟ فإنّ القوم أجانب وإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة واصطلاك الأسنّة .
فقال لها الحسين (عليه السلام) : يا أختاه فوالله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلاّ الأشوس الأقعس(*) ، يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل بلبن أمه "(٢)
واطمـــأنت (ع) لما سمعت يتحدث إلى أصحابه ليلة عاشوراء ويثني عليهم قــائلاً: " أمّا بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ، ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبّر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيراً .
ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً ، في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الـــليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل
(١) معالي السبطين ج١ ص ٣٤٠ .
(*) الأشوس :الجريء الشجاع . الأقعس : العزيز المنيع
(٢) مأساة أهل البيت (ع) ج١ ص ٤٢.
١٠٤
‹