امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٠ من ٤٢٧

﴿السلالة الطاهرة﴾

جــده عليه السلام

الإمام علي بن الحسين زين العابدين.

رمز للعبادة والعابدين، وعنوان للسجود والساجدين، فكان لقبه زين العابدين وسيد الساجدين.

قمة لا يرقىٰ إليه في العبادة، تنهمر عليه الفيوضات الإلٰهية، إنّه كجنة بربوة أصابها وابل الرحمٰن، فآتت أكلها ضعفين. صفاء القلب، ونور الرب.

فاغدق عليه السلام على محبيه سيول العلم، فكانت تتمثل أغلبها عن طريق العبادة، لأن المرحلة الزمنية المُرَّة التي واكبها، لم تكن لتسمح له أن يظهر أنهار علمه. ويجريها كما يشاء، لأن الساحة لن تتقبلها، وستقف السلطة بوجهه حينئذٍ فالضغط شديد، والحكم عنيد. فنحىٰ منحاً آخر، أقل علانية، يستطيع من خلاله بعد برهة من الزمن أن يحقق هدفه الذي يسعىٰ إليه.

فأجرىٰ ينابيع حكمته في خنادق بعيدة الغور، لعلّها تجتمع، على شاطئ الأمان ولو بعد زمان.

فاتخذ من الدعاء وسيلة وخطاً ومنهجاً، يبين من خلاله الأهداف والغايات التي يسعىٰ إليها الأئمة عليهم السلام ليملؤا الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

وهكذا عرف خطورة المرحلة في الزمن الأموي، الذي ضرب ضربته القاصمة على رؤوس الطالبيين، فقصم بذلك ظهورهم على حد زعم الأمويين