امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٦ من ٤٢٧

مقدمة

بسم الله الرحمٰن الرحيم والصلاة والسلام علىٰ أشرف الخلق من الأولين والآخرين محمّد سيد المرسلين وآله الطيبين الطاهرين.

ركع العالم خاشعاً، ووقف حيران عاجزاً، وانبهرت عيناه ناظراً، إلىٰ الإمام جعفر بن محمد الصادق، وريث وحفيد الأمين الصادق.

وبعد حوالي مائة سنة من انتقال الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلىٰ قام الإمام الصادق عليه السلام مجدداً للدين، فركّز دعائم الإسلام، وثبت أصول التشيع.

نعم فبعد الويلات التي قُصف بها الإسلام، والرياح التي عتت على معالم شيعة أمير المؤمنين خاصة، من جرّاء الإختلاف على الحكم تارة، وسب أمير المؤمنين عليه السلام ما يقارب التسعين سنة على المنابر، ونعته بالزندقة، وترك الصلاة و... وبعد كثرة الحروب والثورات، والبزخ والرفاهية للحكام، وظلم المحكوم و... فإذا بالعاصفة قد هدأت، وبانت الحقيقة الناصعة، بعد أن كسّرت وهدّت في طريقها ما أمكنها كسره وهدّه. في ذلك الحين خوت شجرة بني أمية، وبان عليها العجز، واضمحلت دعائمها، واندثر من يرعاها، فحاولت الامساك بنفسها، ولكن الأرض رفضتها، فإذا بها تنهار شيئاً فشيئاً، ورويداً رويداً.

أما شجرة بني العباس، فبان عليها الإخضرار، وبدأت براعمها تتفتح،