وأغصانها تشتد، ووجدت الدعامة من هنا وهناك، والأرضية الصالحة، لتشمخ وتتطاول.
وكان العباسيون بكل قواهم يحافظون على تلك الشجرة كيما ترسخ جذورها، ويصعب اقتلاعها، ليمكنها أن تضرب بأغصانها، رؤوس معارضيها فتكبح جماحهم، وتقوض عزائمهم.
وبين الدولتين بزغ نور جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، فاذا بالشجرة العجوز لا تقوى على القيام، فتركته وشأنه، بلا معارض، بل حاولت الإستعانة به، والتقرب إليه، ولكن الإمام عليه السلام عرف غدرها من قبل، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فتركها وشأنها.
أما شجرة بني العباس، فصارت تعتز بذاك النور المتوهج، وتنسبه إلى نفسها، فنمت وازدهرت، وقويت دعائمها كما ساعدتها طبيعة الجو حينها، وبين الدولتين الأموية المنهارة، والعباسية المنوارة، قام الإمام جعفر الصادق بتأسيس جامعته التي استقطبت الآلاف من العلماء، وكلٌ يفتخر بنفسه قائلاً «حدثني جعفر بن محمد».
ولكن ما أن حان جنى ثمارها، إلاَّ وانهالت الضربات على شيعة آل بيت الرسول ﷺ وذريته وشيعتهم، «وحينها اقسم أبو جعفر المنصور أن لا يبقي منهم قامة سوط».
بل شردهم في كل وادٍ وجبل، وأخافهم حتىٰ تختّ تحت الحجر والمدر.
ومع ذلك التشريد، وتلك الضربات، لم يتوان الإمام عليه السلام بنشر علومه حتى ملأت الخافقين.
نعم بعد ان وصلت الروح إلى حشرجة الصدر، وضيّق الخناق، بدا
‹