وراثة كتب أم وراثة تكوينية لم يرفع ذلك، ولكن في حال ما نزل من علم من السماء لا يرفع، بل يرثه القائم بالأمر بعد النبي «عليه» الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى.
وفي رواية صحيحة أيضاً عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله «عليه» وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله «عليه»: «إنّ داود ورث علم الأنبياء، وإنّ سليمان وراث داود، وإنّ محمداً «صلى» ورث سليمان، وإنّا ورثنا محمداً «صلى» وإنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى، فقال أبو بصير: إنّ هذا لهو العلم، قال «عليه»: يا أبا محمد ليس هذا هو العلم، إنّ العلم ما يحدث بالليل والنهار، يوماً بيوم، وساعة بساعة»(١).
فهذه الرواية تبيّن وتوضّح أنّهم أضافة إلى الوراثة التكوينية، فهم ورثوا كتباً من الأنبياء السابقين، ومنه يظهرون عليها وقت الحاجة.
وأما تعجّب أبو بصير من علم الإمام الصادق «عليه» في أنّه هل هذا من العلم الذي رثوه من النبي «عليه»، فهذا العلم هو ما تفاض عليهم وهماً به، بل لا تسرّ سائحاً «عليه» وتؤهّل عليهم العلوم الإلهية، ما لم تنل به صدورهم، وتنتعش به عقولهم. وفي رواية صحيحة كذلك الآية «عليه» يرثون علم النبوة عقولهم...
فعن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله «عليه» قال: «أخبرني عن علم عالمكم؟ قال «عليه»: وراثة من رسول الله «صلى» وعليّ «عليه»، قلت: نتم تحدّثون أنّه يقذف في قلوبكم، وينكت في آذانكم، قال: أو
(١) الكافي ج١/ ٢٢٥.
(٢) الكافي ج١/ ٢٦٤.
١١١
‹