امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٠٥ من ٤٢٧

١ ـ الوراثة

الوراثة من الأنبياء والأولياء ومن آبائهم

والوراثة إنّما تتلقّى منذ الأزل، فقد ولدوا «عليهم» فاهمون عاقلون معلَّمون، وورثوا ذلك كما ورثوا العلم والخُلق، عن مكتوبٍ قد أفاض الله عزَّ وجلَّ تلك المواهب السنية السامية، وهذا ما يسمّى «الوراثة التكوينية للعلم».

وهذا لا يمكن وجوده في البشر العاديين، «لأنّ الوراثة تكون بالخُلق، وقد يجرها أو يحرها أو البعض المكتسب»(١)، أمّا وراثة العلم بناء مستحبة.

والمعنى لهذا عندما تجلّى في وراثة وارث: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله «عليك» يا وراثة نوح نبي الله ... (٢)

فهم «عليهم» ورثوا العلم والحكم بالخُلق ... وهم فهم «عليهم» ورثوا كتب الأنبياء السابقين ... ومن هذا روايات عديدة ومنها الصحيح أنّهم «عليهم» يرثون علم الأنبياء.

فقد روى زرارة والفضيل عن أبي جعفر الباقر «عليه» أنّه قال: «إنّ العلم الذي نزل مع آدم «عليه» لم يرفع، والعلم يتوارث، وكان علي «عليه» عالم هذه الأمّة وإنّه لم يهلك منّا عالم قط، إلاّ ومن بعده من أهله من علم مثل علمه، أو ما شاء الله»(٣).

فهذه الرواية تبيّن أنهم «عليهم» ورثوا من الأنبياء علمهم، ولكن هل هو

(١) الإمام جعفر الصادق المفكّر، محمود الشرابي ص ٢٠.

(٢) زيارة وارث الإمام الحسين «عليه».

(٣) الكافي ج١/ ٢٢٢.

١١٠