وقد ورد في عدة روايات عنهم ﷺ أنّه لا يجب عليهم الإجابة على أسئلة السائلين ، لأنهم غير قادرين على تحمل تلك العلوم ، فمن رواية صحيحة عن البزنطي قال : كتبت إلى الرضا ﷺ كتاباً فكان في بعض ما كتبت : علّمنا الله جلّ ذكره إن كنتم لا تعلمون(١) وقد جاء في عز وجل ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، وليتذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(٢) فلا ترك تبارك وتعالى ، فرض عليهم المسألة ، ولم يفرض عليهم الجواب؟ قال : قال لله ترك تبارك وتعالى : ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنّما يتبعون أهواءهم ومن أضلّ ممن اتّبع هواه﴾(٣) .
فاينطبق كان من سنن أن الإمام ﷺ لا يفرض عليه الجواب في كل ما سائل ، فحجب من ذلك كتب إلى الإمام ﷺ بسأله من ذلك ، فأجابه عن ذلك ، أو أجاب يلق شيئاً ، فلا من تستجيب القلوب لكل ما أرادوه فاعلم أنّما يتبعون أهواءهم وقلوبهم ، كأن القلوب أرضاً ، فلا تحمل العتبور ، أكثر من التحاليه ، يلازمها الحاوية للمفاهيم الجزائلية .
علومه ﷺ ومعارفه
أنّ مدّة تدفّق في أنهار معارف أهل البيت ﷺ ، وشلالات الفيض الأقلهم لا تنشف عنهم أبداً ، فهم معين لا ينضب ، وثمرة دانٍ ، أكلها كل حين ، يؤذنها ربها .
وهناك ثلاثة مصادر أساسية يعتمدون عليها لمتول علمومهم الذي حباهم الله ، ويزخرهم به في علم أعراقهم .
(١) الكافي ج١ ص٢١٢ .
١٠٩
‹