امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٠٨ من ٤٢٧

قال: «فمصحف فاطمة «عليها» ؟ قال: فسكت طويلاً ثم قال: إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله «صلى» خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرائيل «عليه» يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ «عليه» يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة «عليها» »(١). فاتضح جلياً بعد تضافر الروايات الصحيحة، أنّه لا شكّ ولا ريب في أنّ أهل البيت «عليهم» قد ورثوا كتب الأنبياء بما فيها التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم وحديث جبرائيل مع رسول الله «صلى».

ولكن كيف وصلت تلك الكتب لأهل البيت «عليهم» ؟ فهناك احتمالان: الأول، إنّ جبرائيل «عليه» قد أوحى بها إليه، وكتبها عليّ «عليه» لأنّه «عليه» يتعلّم سراً من شخص الأجمعي، «وإنّك تعلم أنّهم يقولون: إنّما يعلّمه بشرّ»(٢)، أمّا القرآن الكريم ذلك يقول إنّ هذا صادقون في إدعائكم هذا «بأنّ تعلّم الرسول «صلى» منه» ثم رد عليهم برد فضيحة «بلسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين»(٣).

فلو كان قد ورثه كتباً لم يوجدها للانتشار واشتهرت وانهم بها دون ريب، مع أنّه لم نجد أنّها أتها أُتهموا أو قيل أنّها ...

ثم إنّ المشهور في التاريخ أنّ النبي «صلى» كان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب، وهذا أقوى دلالة على الإعجاز وغيرهم، بأنّ القرآن ليس من اختراعه، فحتى القراءة

(١) الكافي ج١/ ٢٤١.

(٢) النحل/ ١٠٣.

(٣) النحل/ ١٠٣.

١١٣