امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٧ من ٤٢٧

لأهل بيت النبوة، ويرفع في المستوىٰ العقائدي للفرد المسلم، ولقاء هذا الشعر فلن يحرم الشعراء من العطاء.

وهـذا مـا نـراه فـي شعـر الكميت للبـاقر عليه واشجع السلمي للصادق عليه و. . . .(١).

٦ ـ خاض الإمامان عليه في جميع العلوم من الفلك والرياضيات والكيمياء والفلسفة والفقه والحديث والطب و. . . مما جعل جميع العلماء في أي محور وتخصص كان، تتطلّع بشوق للاغتراف من معين علومهما بخلاف المألوف من العلماء المعاصرين وغيرهم، وخلافاً لمن سبقهما من الأئمة عليه، وهذا مما جعل تلك الجامعة تبهر العقول، وتدهش النفوس، فاتخذت طابعاً مميزاً عن جميع المدارس التي أنشأت من قبل.

وفي كل ما ذكرنا من مدى الترابط بين المدرستين، نجد أنّ الإمام الباقر عليه الذي افتتح هذه المدرسة قد وجد نفوساً أكثر مرضاً فبدأ بعلاجها، واستمر الإمام الصادق عليه على منهاجه يعالجها بالعلاج المناسب إلىٰ أن اشرفت على الشفاء في أواخر عهد الإمام الصادق عليه، فمنعته السلطة من الاستمرار، إذ وجد المضايقة من العباسيين بخلاف أبيه عليه الذي ودّ الأمويون والعباسيون كسب رضاه والتودد إليه.

إضافة إلى أنّ الحماس الذي ألهب قلوب الشعب في أواخر العهد الأموي، من جراء التلاعب في مقدرات الشعب، حدا بالأمة إلى أن تلتف حول أهل البيت عليه فقام العباسيون بشعار الرضا لآل البيت وانتصروا من خلال دعوتهم لأهل البيت عليه لا لأنفسهم.

(١) المناقب لابن شهر آشوب ج٤/١٩٧ ـ المجالس السنية للسيد محسن الأمين ج٢/٥٠٣ (سنأتي على ذكر الشعراء في بابه إنشاء الله).

١٤٣