بالخصوص المقرّ الرئيسي لهما، وذلك لأنَّ المدينة كانت مقصداً لجميع المسلمين، زائرين قبر الرسول عليه بخلاف غيرها من المدن والبلاد، وأما مكة وإن كان الحجيج يفد إليها كل عام، إلاّ أنّ لها موسماً معيناً إجمالاً خلاف المدينة، ناهيك عن أنّ أهل مكة قد وترت من قبل علي عليه فقد تبقّى النعرات القبلية على حالها، إضافة إلى أنّ النبي عليه باتخاذه للمدينة مقرّاًه، أصبحت مركزاً للمسلمين.
أمـا خصوص المسجد، لا بناء مبنىٰ مستقـل، وذلك بهـدف شـد الجماهير الشعبية، أكثـر مـن العلمائيـة إلى المسجد ـ وخـاصـة مسجد الرسول عليه مأوىٰ القلوب ـ إذ أنّ العالم الذي شدّ رحاله طالباً للعلم، لن يجد حرجاً في المقر في المسجد أو غيره، لكن من له أدنىٰ شعلة في التدين، لا بد له من الحضور في المسجد للصلاة، وخاصة مسجد نبيه عليه فهو مركز الإجتماع، وبهذا سيكون الإمامان عليه قد استقطبا أكبر عدد ممكن من المسلمين، وشدوهما إلى استماع إرشادات ونصائح وعلوم نبيهم عليه والأئمة عليه.
هذا إلى أنّ للمسجد طابعه الخاص، فهو مركز للدين، فيتغاضى عنه، إذ له منحىٰ العبادة، لا السياسة، فيكون بعيداً عن أنظار الدولة.
٥ ـ تشجيعهمـا للشعـراء ومنـح الأمـوال البـاهظة لهمـا فـي كثيـر مـن الأحيان، وذلك أنه كان من عادة الشعراء أن يقفوا على أبواب السلاطين متسكعين، فيمدحونهم لقاء بعض الدنانير، فيصبحوا من بلاطهم طلباً لإحسانهم.
أما الإمامان عليهما السلام فلقد أرادا تغيير الشعر الغزلي وغيره إلى الشعر الملحمي الحسيني، أو إلىٰ الشعر الذي يشيّد صرح الهيكل القدسي
١٤٢
‹