امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٥ من ٤٢٧

يروا في شيعتنا مثلك(١). وكذا قول الباقر عليه له «اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فإني أحب أن يرىٰ في شيعتي مثلك»(٢). بل كانا عليه يحاولان أن يصرفا وجوه الناس إلى أصحابهما فيقول الإمام الصادق عليه مثلاً لأصحابه عندما يسأل عن مسألة «يا فلان أجبه. .ويا فلان أجبه، ويبتسم عندما يحاجج أحدهم غيره فيحاجّه، وبهذا هيّأ الأصحاب فعلاً للتضلع بالقيام بالمسؤولية، وأنشئا قواعد يمكن الانتكاء عليها، بعد أن حثهم على الحفظ والتدوين.

٢ ـ تنحى الإمامان عليه عن السياسة العلنية، ضد الحكومتين الأموية والعباسية، إذ رأيا أنّ ثورة السلاح آنية، ولن يضمن لها النجاح المحتم، فلا بد من شحذ النفوس بثورة فكرية، وهي تتولى بعد ذلك القيام بما يقتضيه الحال، إذ أنّ الثورة العلمية مضمونة النجاح على المدىٰ البعيد.

٣ ـ توجّه الإمامان الصادقان عليه إلى الشيعة، أكثر من غيرهم، إذ نرىٰ بوضوح مدى صب اهتمامهما البليغ على تلك الكتلة والفئة بالخصوص، وذلك لأنّ الإسلام كان قد ترعرع ولم يخف على تقويض هيكله وبنيانه بعد أن كثرت الفتوحات الإسلامية، ولكنها إجمالاً كانت خاوية المضمون.

وليس معنى ذلك أنّ الإمام عليه كان فئوياً ومنحازاً إلىٰ جهة معينة، لا وكيف ذلك! مع أنّ الدعوة إسلاميّة بحتة، ولكن المربي يصب اعتماده عادةً على ثلة معينة لقدرتها على تحمل المسؤولية من بعده، وهذه الثلة كانت الشيعة لأنهم انحازوا إلى الإمام عليه وأقروا بإمامته.

٤ ـ اتخذ الإمامان عليه المدينة المنورة ومسجد الرسول عليه

(١) معجم رجال الحديث ج١/١٤٤.

(٢) نفس المصدر.

١٤١