ولم يكن هذا في زمن الإمام الصادق فحسب، بل منذ أن شعّ نور الإمام الباقر عليه وسطع على العالم نور الإمام الصادق عليه وأفل واضمحلّ نور العلماء الذين تسكعوا على أبواب السلاطين، إذ رأوْا أنَّ المنهجية التي سارا عليها عليه تغاير الأساليب والطرق التي الفوها من قبل.
وأمّا مدىٰ الترابط بين المدرستين فيتضح في ستة أمور:
١ ـ اعتمد الإمامان عليه في السير بالخطة المنهجية على حركتين بعرض واحد. أ ـ الحركة التصحيحية: وذلك بنبذ وتغيير الفكرة المغلوطة في الأذهان، واصلاحها بما يتلاءم مع النهج الإسلامي القويم، وذلك كتصحيح البنية الفقهية التي ابتدعها علماء البلاط الملكي، من العمل بالرأي والاستحسان والمصالح المرسلة، بعد ادعائهم انقطاع السنة بوفاته عليه، وتصحيح خط الجهاد، إذ كان الكثير من أصحاب الإمام يظن أنه عليه في معزل عن السياسة والجهاد، وهو كراهب متنسك، وعالم مفكر، فقال عليه «أنـا لا أرىٰ الجهـاد؟ بلىٰ واللَّـه إني أراه، لكني أكـره أن أدع حلمي إلى جهلهم»(١) تصحيح معنىٰ الزهد، فقد كان عليه يلبس أفخر الألبسة، ويأكل أشهىٰ الأطعمة وعندما يؤآخذ بذلك يقول: . . . إذا اقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها. . .»(٢).
ب ـ الحركة التهييئية: فقد كان يصرّح الإمام الصادق عليه لبعض أصحابه ذلك، فقال يوماً لمسمع كردين «إني لأعدك لأمرٍ عظيم يا أبا سيّار»(٣) وقوله عليه لأبان بن تغلب: جالس أهل المدينة، فإني أحب أن
(١) الإمام جعفر الصادق للجندي (٣٢٩). ستوسع في الموضوع تحت عنوان (رؤيته في القتال).
(٢) الإمام الصادق للمظفر ج١/٢١٣.
(٣) الإمام الصادق للمظفر ج٢/١٦٧.
١٤٠
‹