دور الإمام ﷺ في تدوين العلوم في عصره وتأسيس مبانيها
عصر الإمام الصادق ﷺ كان أشبه بفصل الربيع للتدوين، إذ كان الزمن حتى عصر الإمام الصادق زمن مشاقة وفتنة للعلوم التي يتعاطونها، وكان التراث الفكري عرضة للضياع تحت صاحب الكثير من المهاجمين، فالنية البتة وحوش مفجوعة لا تماسك إلى نفسه، فبقي عوده مدروساً وفضل الأمة عليه فاية، وحمى العلم والمعرفة.
وقال في كتاب الإمام جعفر الصادق ﷺ: لقد كان لمحنة جابر في تجربة السابقين ودوام موت العلم بموت أهله. فاتري بعض أصحابه وبثاً عزائمهم ويمجدهم بدوام الوقوع في الأخطار، التي تتحدد عن السلف، وكان في محافل ومجالس عدة أكثرها أن لا يتحققوا حتى نكتبها، أكثروا فلكم لا تحققوا إلا بالكتاب، بل كان لي يومي عن هذه الكتابة. فقال أبو بصير: دخلت على أبي عبد الله ﷺ فقال: دخل عليّ أُناس من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث وكتبوها، فما لكم لا تكتبون؟ أما إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، وقال للمفضّل بن عمر: اكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن مت فورّث كتبك بنيك فإنه يأتي على الناس زمان هرج، لا
(١) أعيان الشيعة ج/٤ نقلاً عن تحت عنوان الكتاب ص/٢٢٣.
(٢) نفس المصدر.
(٣) نفس المصدر.
(٤) نفس المصدر.
١٤٧
‹