امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٤١ من ٤٢٧

يأنسون فيه إلا بكتبهم»(١).

وهكذا الكثير من الروايات التي كانت تبث هنا وهناك دوماً، إذ كان يخصّص للإمام ﷺ أن تدوين تلك العلوم. فصار الأصحاب بعد ذلك يحلون الأداة والقرطاس، وكان هذا منه ﷺ إعداداً للمستقبل الزاهر الذي يلتظره المسلمون.

وقال في كتاب الإمام جعفر الصادق ﷺ من علماء الغرب «المتفي» الصادق الناس في الكتابة ودفع الأمين وأصحابه إلى التأليف والتصنيف، فاستهل بلك مهماً جديداً، وهو عهود التراث المتطوّر(٢).

بل أنه ﷺ كان يحرّم إذا النص الأمين المميز، ودنّ الأسلوب المتقن في الكتابة يخصّص جائزة له، بواسطة لجنة خماسية، يحكم بها ثلاثة على الأقل لاستحقاق الصنع(٣).

وقد نضاجها الكبيرون من جرّاء أثار الإمام الصادق ﷺ، ومن ذكره المعالم للسلف، بأمر بالكتابة، إذ أن أحاديث الخلفاء الأوائل قد وقّعت في الأذهان، وجرى على متون ديننا الأبيات، فهذا التطور الذي قلب جملة التاريخ، وحوّل مجرى العلم من الشيع إلى الأذهان، وعلى اللسان، إلى الكتابة وتدوينه ليبقى مدى الأيام، أعجب جميع الأنام، من هذا الإمام الذي قال بقوله ﷺ:

لا تجمزّجوا من السداد فإنه عطر الرجال وحلية الأدباء(٤)

(١) نفس المصدر.

(٢) ص/٤٢٣.

(٣) الإمام الصادق ملهم الحضارة ص/٣٠.

(٤) الإمام الصادق من علماء الغرب ص/٤٢٣.

(٥) المجالس السبع ج/١٠،١.

١٤٨