امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٢ من ٤٢٧

فمنذ عصر الخليفة الثاني أُدّي اجتهاد مدرسة الخلفاء أن منع كتابة حديث رسول الله ﷺ، وورّوا عنه أنه نهى صحابة مسلم، ومن الدارمي، وسنّد أحمد. واللفظ للأول أن رسول الله ﷺ قال: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه»(١). وفي رواية أبي سعيد الخدري: استأذنا النبي ﷺ في الكتابة فلم يأذن لنا(٢). وفي رواية الزّهري عن قوله ﷺ: أكتبت من رسول الله ﷺ شيئاً؟ قال: لا، أما كتاب الله إلا أصحاب كتاب الله ﷺ. أما أبا هريرة؟ قال أبو هريرة: فجمعنا ما كنا في صعيد واحد ثم أحرقناه بالنار(٣).

فإذن منع الخليفة الثاني عن تدوين الحديث، أشدّ المنع وحبس وضرب وجوه الصحابة بذلك، وكم أن الصحابة استمهلوه في الحبس، كان مسعود من أبيي الدرداء، وأبيي ذرّ، وأبيي مسعود الأنصاري.

وأخرج الذهبي عن أبيي هريرة أنه قال: لما عمّكتفنا بالأحاديث قد حدّثت بها زمن عمر، ولو أن أحدّث بها زمن عمر لضربني عمر. وفي رواية أبيي هريرة: أكنت محتكفنا بهذه الأحاديث ومن بالمدلر وفي حياة عمر؟ قال له: ها! إذا لجعلت الأمالة المخفقة بمتني ظهري، وفي بعضها لو تكلمت بها في زمان عمر لم تشج رأسي.

(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج/١، الإمام ص/١٠٢، تاريخ ابن كثير ج/١٠١، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج/١، ص/٢٩٤.

أخرج مسلم بن الحجاج: هذا أوّل في النهي للكتابة، وأمّا الأمر بها فإنّه ورد بعد، يدخل من خلال أن النبي ﷺ أمر بالكتابة فيها بعد، أمّا في الأوّل ثم تأخّر، أمّا الزهري بنقله النهي عن الكتابة، فقد قام بعدة أحاديث في تجويز الكتابة، وفي بعض المقام في الكتاب ج/١.

(٢) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج/١، ص/٢٩٤، أمّا في بعض الكلام: أنّ في النبي قد أذن بالكتابة في أوّل الإسلام، ثمّ نهى عنها، أمّا قول النبي ﷺ في بعض المقام، أمّا قوله ﷺ في بعض، أنّ النبي قد أذن بالكتابة، ثمّ نهى عنها، أمّا الإمام الصادق ﷺ فقد قام، الذهبي في تذكرة الحفاظ، أيّ المنع من الكتابة، فهذا الإمام الصادق ﷺ في عهد ﷺ، أنّ الإمام في بعض المقام، أمّا الزهري.

١٤٩