امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٥٦ من ٤٢٧

فقال له هشام: فما هو الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال هشام: فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله مَنْ؟ قال: الكتاب والسنة.

قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا الاختلاف، ومكنّنا من الاتفاق؟ قال الشامي: نعم.

قال هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت جئتنا من الشام تخالفنا، وتزعم أن الرأي طريق الدين، وأنت معترف بأن الرأي لا يجمع على المختلفين، إلا أنّك لا تكلمه؟

فسكت الشامي للحمكة. فقال أبو عبد الله عليه السلام: مالك لا تتكلم؟

قال الشامي: إن قلت ما اختلفنا كذبت، وزعمت أن قلت لقد اختلفنا فقد أبطلت قول الاختلاف يبطلهما، وكلٌّ يدّعي أنّ الحق معه، وكلام دعوى بلا برهان، فقال الشامي: لقد يحتمل صحوالين الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك.

قال أبو عبد الله عليه السلام: سله تجده مليئاً.

فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم؟

فقال: بل ربهم أنظر لهم.

قال: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع اختلافهم، وبيّن لهم حقهم من باطلهم؟

قال: نعم.

قال: مَن هو؟

قال: أما ابتداء الشريعة فرسول الله صلى الله عليه وآله وأما بعد النبي فغيره.

قال: في وقتنا هذا أم في غيره؟

١٦٣