قال: بل في وقتنا هذا.
ثم قال الجالس ـ يعني أبا عبد الله ـ الذي تشد إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن علم.
قال: وكيف لي بعلم ذلك؟
قال: سله عما بدا لك.
قال: قطعت عذري، فعليّ السؤال.
فقال أبو عبد الله عليه السلام فيه: ابتداء المسألة يا شامي، أخبرك من مسيرك وسفرك، خرجت يوم كذا، وكان طريقك كذا، ومررت على كذا، ومر بك كذا، وأقبل الشامي كلما وصف له شيئاً من شأنه يقول: صدقت والله.
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أسلمت الساعة.
فقال الشامي: نعم الساعة.
فقال أبو عبد الله عليه السلام بل أسلمت بالله الساعة، فإن الإسلام قبل الإيمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والإيمان عليه يثابون.
قال: صدقت فالساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصيّ الأوصياء.
ثم التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حمران فقال: تجري الكلام على الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر ولا تعرفه، ثم التفت إلى الأحول فقال: قياس رواغ، تكسر باطلاً بباطل، إلا أن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان.
١٦٤
‹