قال يونس: فقلت ـ والله أني لأقول لهشام قريباً مما قال الله، ثم قال: يا هشام لا تكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس، فاتق الزلّة، والشفاعة من ورائها إنشاء الله (١).
فجلوس الإمام عليه السلام فيما بين أصحابه من المناظرات، وإحالة الكلام والمناظرة من الأخير إلى الآخر فيما كان لأمرهم عليه السلام تقييمه مناظرة في ذهنهم ومدى قدرته على محاجمة الخصوم وحجمل مراهمه، يعطي إشارة واضحة منه عليه السلام أنهم في دورة تدريبية، ولا بد من الأخذ بنقص نفس قدراتهم، واتخاذ أساليب أخرى، أو إقراره فيهم بحسن المناظرة كما لو.
وهناك الكثير من الروايات بهذا يحتاج إلى كتب بكثرة حول مناظرة أصحاب الإمام عليه السلام مع المخالفين، أو مناظرة الإمام عليه السلام معهم مع ثلة من الأصحاب، تيلمهم منه عليه السلام الطرق والأساليب.
بل كان عليه السلام يجيل المخالفين على أصحابه، حتى مع إصرارهم على المحاجمة منه شخصياً، كما نرى في قول رجل من أهل الشام للإمام عليه السلام إنما أريدك أنت لا حمران، فقال عليه السلام: إن غلبت حمران فقد غلبتني، إنما أريدك أنت، فيقال له: إذا غلبت أبا الأشتر فقد غلبت، يا وبان ناظره. قال: يا وبان كأنك تريد أن تناظره، قال: نعم. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا وبان ناظره. قال أنا أريد أن أناظرك في التوحيد. فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا أنا أكلمك في الإمامة. فقال لهشام بن سالم: كلمه، فقال: أريد أن أناظرك أنت. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمه، فقال لهشام بن الحكم: كلمه، فكلمه.
(١) الكافي ج١ ص ١٧٣.
١٦٥
‹