امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٦ من ٤٢٧

وعمّت الفرحة الأرجاء، فأجري له سنن الولادة، وطنّت في أذنيه كلمات الله أكبر... فوعاها وأدركها، وكبرّ الله بنشر أحكام الله عزَّ وجلّ. وعقّ الإمام الباقر عنه وأطعم الفقراء والمساكين.

وكانت ولادته بداية تحول في بيت الإمام عليه السلام إذ صبّ اهتمامه على ذلك الوليد المبارك، الذي سيتقلد زمام الإمامة، فكان يزقه العلم زقاً، ويترجم العلم عملاّ.

فلم تكن تلك الحفاوة والإكرام، والفرحة والإعظام، لكون المولود ذكراً ـ، كما يحلو للبعض، ذكره، كيف لا!! وقد كرّم الله تعالىٰ الفتاة، بقلع جذور الجاهلية؛ وغرس فسيل الإكرامية والإعظامية والعاطفية، سراً وعلانية، للصبي بعد الصبية، لشدة الحساسية عند البنية، وقد كان الأئمة يسألون عند البشارة بالمولود، أهل الطفل سويّاً؟ فيروىٰ أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان عندما يبشّر بولد، لم يسأل أذكر هو أم أنثىٰ حتى

= عند ولادة حجة الله في أرضه، وهو الذي كان ينتظره بفارغ الصبر، فهذا يشير لعدم توليته الأهمية لهذا الطفل الميمون، مع ورود الأحاديث الكثيرة، أنّ المعصومين عليهم السلام بدأ من رسول الله ﷺ كانوا ينتظرون ولادة الأئمة بفارغ الصبر، يراجع ولادة الإمام الحسن ﷺ الإمام الكاظم ـ الإمام المهدي ـ. وأنّا كونه ضعيف جداً ـ لا أدري لِمَ هذا الافتراء في البنيه ـ هزيلاً عانٍ من أمراض الرضاعة والطفولة عناءً شديداً، فيكذبه الرفاهية التي كان يعيش بها بيت الإمام الباقر عليه السلام، وسعة حاله ووفرة ماله، وتأكيد أهل البيت عليهم السلام على الاطعمة التي يجب أن تتناولها المرأة الحامل، فكيف يكون الولد ضعيفاً هزيلاً بعدها؟! هل هذا استنباط منه لأنه ولد عام الجحاف؟ إضافة إلى أنّ الإمام الصادق عليه السلام كان مربوع القامة، قوي البنية، كما يذكر في صفاته، فهل تلقىٰ العافية بعد ذلك، وأمه نفسها التي أرضعته؟!! ومن الملفت للنظر أن الكاتب يوحنا، أكّد أنه ارتبط من ناحيتي الأب بأميرتين فارسيتين، ومن ناحية الأم بالخليفة أبي بكر من ناحيتين! فاذن هذه العبقرية لم تأته من ناحية آل بيت رسول الله ﷺ بل لم يذكر ذلك ولا مبالياً.

بل أنكر حتى رضاعة من أم داوود (زوجة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب) تلك المرأة العاقلة المؤمنة الورعة، ـ والتي ينسب إليها عمل أم داوود في أعمال شهر رجب ـ إذ أنّ اللبن يعدي، ويغلب الطباع، فلعله يتغير طبعه منها!!.