السلطة والرياسة، فمنعه من الرضوخ للحقيقة، فمضى إلى التماس، فإذا أن تماساً وحارت به الأمور، فإنّه يأتي أبي عبد الله عليه السلام، لأن في هذا سقوط ناع الهيئة، إنه فقيه أهل العراق، فلا عند منلق إلياد سلطة الفقهاء، أنّ يبرز على متاوبه ولو باخترام قاعدة يتشمع زفر، ولو أنّ الإمام الصادق مرات عديدة، أوقعه في أي رشده، فلم يبأ، واستمر تضرب على هذه الفرقة سامّوه، ويسمو جالسوه، ومع ذلك فقد كان لس أبو حنيفة جوزة يزور الإمام الصادق عليه السلام ويحب الحاضرين، والتها من علماء، ويعترف بعجزه أمامه، وقد يسأله مستفهماً، لكنه لم يبدر صناعة.
روى أنّه دخل ابن شمرة بأبي حنيفة على الإمام الصادق عليه السلام فقال له الإمام عليه السلام: «إنا أه لا تقس الدين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس، إذ أمره الله تعالى بالسجود فقال: أنا خير منه خلقتني من نار، وخلقته من طين، ثم قال عليه السلام: «هل تقيس رأسك من جسدك؟
قال: لا.
قال: فأخبرني عن الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين، لأي شيء جعل ذلك؟
قال: لا أدري.
فقال عليه السلام: «إنّ الله تعالى خلق العينين فجعلها شحمتين، وجعل الملوحة فيهما متّاً على من بأذنين، وأن دخل فيها الذابة، وجعل المرارة في الأذنين عليّاً من ولا أن، ولولا ذلك الهوام أنه دخل فأكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين لسهط النفس وشمّ الرائحة، ولولا ذلك ما عرف الطيب من الرائحة، وجعل العذوبة في الشفتين لمن يجد ابن آدم لذة طعمه ومشربه.
١٩٣
‹