امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٨٨ من ٤٢٧

فقال ﷺ : اقتداءً بآدم وحوّاء حيث أهبطا من الجنة ، أما ترىٰ أن من شأن الرجل الاكتتاب (الاكباب) عند المصيبة ، ومن شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت . إلى أن قال ﷺ أخبرني عن قول الله تعالىٰ : وقدرنا فيها السير ، سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين أيُّ موضع هو؟ .

قال : هو ما بين مكة والمدينة .

قال ﷺ : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ، تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السرقة؟

ثم قال : وأخبرني عن قوله ‹‹ومن دخله كان آمناً›› أيُّ موضع هو؟ .

قال : ذاك بيت الله الحرام .

فقال : نشدتكم بالله هل تعلمون أنَّ عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ .

قال : فاعفني يابن رسول الله .

قال : فأنت الذي تقول : سأنزل مثل ما أنزل الله؟

قال : أعوذ بالله من هذا القول .

قال : إذا سئلت فما تصنع؟

قال : أجيب عن الكتاب أو السنة أو الاجتهاد .

قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله؟

قال : نعم .

قال : وكذلك وجب قبول ما أنزل الله ، فكأنك قلت : سأنزل مثل ما

١٩٦