فقال ﷺ : اقتداءً بآدم وحوّاء حيث أهبطا من الجنة ، أما ترىٰ أن من شأن الرجل الاكتتاب (الاكباب) عند المصيبة ، ومن شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت . إلى أن قال ﷺ أخبرني عن قول الله تعالىٰ : وقدرنا فيها السير ، سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين أيُّ موضع هو؟ .
قال : هو ما بين مكة والمدينة .
قال ﷺ : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ، تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السرقة؟
ثم قال : وأخبرني عن قوله ‹‹ومن دخله كان آمناً›› أيُّ موضع هو؟ .
قال : ذاك بيت الله الحرام .
فقال : نشدتكم بالله هل تعلمون أنَّ عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ .
قال : فاعفني يابن رسول الله .
قال : فأنت الذي تقول : سأنزل مثل ما أنزل الله؟
قال : أعوذ بالله من هذا القول .
قال : إذا سئلت فما تصنع؟
قال : أجيب عن الكتاب أو السنة أو الاجتهاد .
قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله؟
قال : نعم .
قال : وكذلك وجب قبول ما أنزل الله ، فكأنك قلت : سأنزل مثل ما
١٩٦
‹