أنزل الله(١) . وقد عدَّء الإمام الصادق ﷺ من الذين شاركوا الله في سلطانه ، ونازعوء رداءء إذ جعل نفسه مشرّعاً في قبال أحكام الله تعالىٰ .
وبما أنَّ أبا حنيفة هو الذي سنَّ القياس في الإسلام ـ وحذا حذوه أصحابه وتلامذته ، بل سرى القياس إلى المذاهب الأربعة ، بما تهيم مذهب مالك ، الذي عارض القياس وأهل العراق بوضعهم الأحاديث ، ولكنه عملياً بعد ذلك عمل بالقياس أيضاً ، فني كتاب مالك للشيخ أبو زهرة ، قال : الأصول التي عليها مالك هي أربعة : الكتاب والسنة وعمل أهل المدينة والقياس .
وقال ابن القيّم الحنبلي في أعلام الموقعين ج١ الفصل الرابع : ‹‹ليس أحد من الأئمة إلاّ وهم موافق على هذا الأصل من حيث الجملة›› . وقال صاحب كشف الأسرار الحنفي : ‹‹القياس مدرك في احكام الشرع›› ، ودليل يوقف به على الحكم›› . وقال الغزالي الشافعي في كتاب المنخول : ‹‹القياس أمارة الحكم شرعاً(٢) ـ فلذا نرىٰ أنَّ الإمام الصادق ﷺ قد صبَّ جهاده على مناظرة أبي حنيفة بالخصوص ، لفصل أفكاره مما علق بها من شوائب وادران ، ما أنزل الله بها من سلطان ، فخاصمه بالحجة والبرهان ، ثم باللعنة والخصام ، لكن أفكاره انتشرت في الأصقاع والبلدان ، بفضل تلميذه أبي يوسف القاضي للسلطان(٣) ، فالسياسة التي حوت واستقطبت قليلي الإيمان ، هي الأساس في نشر القياس الذي حرّمه الخالق المنّان .
(١) مناقب ابن شهر آشوب ج٣/٢٥٤ ـ بحار الأنوار ج٢١٢/١٠ .
(٢) علم أصول الفقه ـ تأليف الدكتور بدران أبو العينين، ج٢٤٨ ـ الأصول العامة للفقه المقارن ص ٣٢١ .
(٣) أبو يوسف القاضي (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري) نشأ فقيراً اتصل بأبي حنيفة وانفق إليه، فتولى نفقه ونفقة عياله عشر سنين، وبعد وفاة أبي حنيفة وزراته الهيمل استقل أبو يوسف برئاسة أصحاب أبي حنيفة، وساعدته الظروف السياسية، فولي القضاء وتلاميذ من بني العباس، المهدي، والهادي، والرشيد فنشر مذهب أبي حنيفة في الآفاق على أيدي القضاة الذي كان يعينهم أبو يوسف . الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٣٠٨/١ .
١٩٧
‹