وقد ورد أكثر من ثلاثمائة رواية من أهل البيت ﷺ (١) في حرمة العمل بالقياس والرأي ، وأنه لا بد من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، التي فيها أحاديث الرسول ﷺ ، وسنة الرسول ﷺ متمثلة بهم ، من حيث أنهم ناقلون للسنة لا مشرعون في قبال الله تعالىٰ ، فكأنهم يقولون : إذا لم تقبلوا قولنا لعدم عصمتنا في نظركم فلا أقل من كوننا ناقلين .
وهذا ما أكّد عليه الإمام الصادق ﷺ بقوله : ‹‹حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ﷺ ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ﷺ وحديث رسول الله قول الله عزَّ وجلَّ›› (٢) .
وسأله رجلٌ عن مسألة فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له : مه ما أجبتك فيه من شيٰ فهو عن رسول الله ﷺ لسنا من أرأيت في شيٰ (٣) .
فلما اكتشف الإمام ﷺ من فحوىٰ كلام السائل أنه أفتاه برأيه جرياً على سيرة فقهاء العراق ، عند عدم إيجاد نص ، نبّهه على الخطأ الذي ارتكبه ، بأنَّ أحكامنا هي وراثة من رسول الله ﷺ لا من أنفسنا .
وأكّد الإمام ﷺ بأنه لا يجوز الرجوع إلى القياس لأنه ظن بالحكم الشرعي ما دامت علة الحكم المنحصرة غير معلومه وقد قال تعالىٰ ، ﴿وإنَّ الظن لا يغني من الحق شيئاً﴾ (٤) ‹‹ما فرّطنا في الكتاب من شيء›› (٥)
(١) وسائل الشيعة أول باب القضاء ـ الكافي ج١/٥٤ .
(٢) الكافي ج١/٥٣ .
(٣) الكافي ج١ ص ٥٨ .
(٤) النجم/٢٨ .
(٥) الأنعام/٣٨ .
١٩٨
‹