فهل الشريعة الإسلامية ناقصة الأحكام حتى يمدوا على الأمة باكمال النقص بعقول بشرية؟ ألم يقل تعالىٰ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (١) .
فلذا قال ﷺ ‹‹ما من شيٰ إلا وفيه كتاب أو سنة›› (٢) .
فهنا حصر الإمام ﷺ مدارك الأحكام الشرعية في مدركين فقط ، وهما الكتاب والسنّة ، أما العقل والاجماع ، الذي يعدهما الإمامية من المدارك ، فإنهما يرجعان إلى الكتاب والسنة ، لأنَّ العقل كاشف عن حكم الشرع ، وليس له استقلال في مقابل الشرع ، وكل ما حكم به العقل حكم به الشرع لأنه سيد العقلاء ، أما الإجماع فهو كاشف عن مدرك شرعي من نص أو أمارة .
فالقياس المنهي عنه هو تطبيق حكم جزئي على قاعدة كلية ، لمشابهة بين حكمين ، أما لو كانت علة الحكم قطعية (تامة منحصرة) لجاز القياس دون اشكال ، وهو حينئذ لا يسمى قياساً شرعاً ، بل هو تطبيق الأحكام الجزئية على القواعد الكلية ، كما إذا كان منصوص العلّة ، فلذا كان أهل البيت ﷺ يبينون علة الأحكام في كثير من الموارد ، خوف الوقوع في محظور القياس ، مثال ذلك قول الصادق ﷺ ‹‹لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إن الصوف ليس فيه روح›› (٣) فإنَّ قوله ليس فيه روح تعليل لطهارة كل ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ، سواء كان صوفاً أو ظفراً أو سناً أو قرناً ، وهذه قاعدة كلية ويتفرع عنها كثير من الأحكام الجزئية . وهذا التطبيق مطابق لرواية هشام بن سالم عن الصادق ﷺ : ‹‹إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا›› (٤) .
(١) المائدة/٣ .
(٢) الكافي ص ٥٩ .
(٣) فقه الإمام جعفر الصادق ج١/ ٣٤٢ .
(٤) الإمام الصادق (المهد العلمي الجندي) ٢٣٩ .
١٩٩
‹