امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ١٩١ من ٤٢٧

فهل الشريعة الإسلامية ناقصة الأحكام حتى يمدوا على الأمة باكمال النقص بعقول بشرية؟ ألم يقل تعالىٰ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (١) .

فلذا قال ﷺ ‹‹ما من شيٰ إلا وفيه كتاب أو سنة›› (٢) .

فهنا حصر الإمام ﷺ مدارك الأحكام الشرعية في مدركين فقط ، وهما الكتاب والسنّة ، أما العقل والاجماع ، الذي يعدهما الإمامية من المدارك ، فإنهما يرجعان إلى الكتاب والسنة ، لأنَّ العقل كاشف عن حكم الشرع ، وليس له استقلال في مقابل الشرع ، وكل ما حكم به العقل حكم به الشرع لأنه سيد العقلاء ، أما الإجماع فهو كاشف عن مدرك شرعي من نص أو أمارة .

فالقياس المنهي عنه هو تطبيق حكم جزئي على قاعدة كلية ، لمشابهة بين حكمين ، أما لو كانت علة الحكم قطعية (تامة منحصرة) لجاز القياس دون اشكال ، وهو حينئذ لا يسمى قياساً شرعاً ، بل هو تطبيق الأحكام الجزئية على القواعد الكلية ، كما إذا كان منصوص العلّة ، فلذا كان أهل البيت ﷺ يبينون علة الأحكام في كثير من الموارد ، خوف الوقوع في محظور القياس ، مثال ذلك قول الصادق ﷺ ‹‹لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إن الصوف ليس فيه روح›› (٣) فإنَّ قوله ليس فيه روح تعليل لطهارة كل ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ، سواء كان صوفاً أو ظفراً أو سناً أو قرناً ، وهذه قاعدة كلية ويتفرع عنها كثير من الأحكام الجزئية . وهذا التطبيق مطابق لرواية هشام بن سالم عن الصادق ﷺ : ‹‹إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا›› (٤) .

(١) المائدة/٣ .

(٢) الكافي ص ٥٩ .

(٣) فقه الإمام جعفر الصادق ج١/ ٣٤٢ .

(٤) الإمام الصادق (المهد العلمي الجندي) ٢٣٩ .

١٩٩