علق به من زبد في الأذهان ، فلذا تصدىٰ لبعض المذاهب الشيعية أيضاً المنحرفة عن السلسلة الذهبية التي بدأت بعلي ﷺ ولا تختم إلا بالإمام المهدي المنتظر ﷺ .
ومن تلك الفرق المنحرفة عن خط الإمامة :
١ ـ الكيسانية .
وهم الذين ادعوا إمامة محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب ﷺ إمّا مباشرة بعد أبيه علي ﷺ وإما بعد أخويه الحسن والحسين ﷺ .
وقد سموا الكيسانية بما نسبة إلى كيسان مولى علي ﷺ الذي حرّض المختار بن أبي عبيدة الثقفي على الأخذ بثار الحسين ﷺ وكان كيسان هذا يدعو إلى إمامة محمد بن الحنفية .
وإما نسبة إلى المختار بن أبي عبيدة الذي سمي كيسان ، لأن أمير المؤمنين علي ﷺ قد قال له ـ وقد أجلسه على فخذه في صغره ماسحاً على رأسه ـ يا كيّس يا كيّس ، فغلب عليه هذا الاسم(١) .
ولكن الدعوة إلى إمامة محمد بن الحنفية ، لم تكن بإذنه ، إذ لم يرد ولو رواية ضعيفة ، أنه ادعىٰ الإمامة لنفسه مطلقاً ، وهو أجلُ شأناً وأقوى إيماناً أن يدعي ما ليس له بحق ، نعم ورد في رواية صحيحة ، أنه لما قتل الحسين ﷺ ، جاء محمد بن الحنفية إلى الإمام زين العابدين ﷺ قائلاً له : يابن أخي قد علمت أن رسول الله ﷺ دفع الوصية والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين ﷺ ثم إلى الحسن ﷺ ثم إلى الحسين ﷺ ، وقد قتل أبوك رضي الله عنه ، وصلي على روحه ولم يوص ، وأنا عمك وصنو أبيك ،
(١) معجم رجال الحديث ج٤/١٦ ـ الكافي ج١/كتاب الحجة ﷺ باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمام ٨١/حديث ٥ .
٢٠٢
‹