٥ ـ التصدي للمنحرفين عن خط الإمامة
لم تقتصر الثورة العلمية التي قام بها الإمام الصادق ﷺ على مواجهة فريق دون آخر ، بل كانت مواجهة كاسحة في شتى الميادين وعلى جميع الصعد وعلى كل الخطوط سواء كان للمنحرفين عن الدين أو عن المذهب ، وجميعها كانت في عرض واحد وآن واحد .
فقد ناظر ﷺ أصحاب الأديان السماوية ، اليهود والنصارى إلى مَنْ يعتبرون أنفسهم بـأن لهم ديـن ، كـالزرواشتية(١) والمـانـويـة(٢) ، والمزدكية(٣) إلى من لا يعترفون بصانع لهذا الكون كالزنادقة والملاحدة .
إلى المذاهب الإسلامية المختلفة الآراء ، من مدرسة الرأي ، إلى مدرسة الحديث(٤) وبما أنَّ الإمام ﷺ كان يصب جلّ اهتمامه على ارساء مذهب التشيع خاصة ، والوصول به سليماً إلى شاطئ الأمان ، وصقله مما
(١) الزرواشتية : قوم من المجوس ، وهم أصحاب زردشت ابن بورتب من اذربيجان ، وقد زعموا أن روح زردشت جعلوها في شجرة أنشأها في أعلى عليين وأحف بها سبور ألف ملك ، وغرسها في قلة جبل من جبال أذربيجان ، ثم مزج الله روح زردشت بلبن بقرة فشربه أبو زردشت فصار نطفة ثم نقطة في رحم أمه ، ثم يخلص نفسه ، ثم يخه هو نبيّاً .
ومن عقائد الزرواشتية استقبال الشمس والسجود لها على ركبة واحدة ، ولا يذبحون الحيوان حتى يهرم ، ومنهم من يعبد النيران .
(٢) المانوية : قوم من الثنوية ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان ، وهم أصحاب ماني بن فاتك ، وقد أحدث ديناً بين المجوسية والنصرانية ، فكان يقول بنبوة عيسى وينفي نبوة موسى ﷺ ...
(٣) المزدكية : قوم من الثنوية ، يزعمون وجود المهين اله الخير وإله الشر ، وهم أصحاب مزدك ... وكان ينهي الناس عن المخالفة والمعاداة والقتال ، ولما كان أكثر ذلك إنما يقع بسبب النساء والأموال ، فقد أحلَّ النساء وأباح الأموال ، وجعل الناس شركة فيهما ، كاشتراكهم في الماء والأرض والنار ، وحكي عنه أنه أمر بقتل الأنفس ليخلصها من الشر .
الملل والنحل ج١/٢١٨ ـ ٢٢٤ ـ ٢٢٩ ـ دائرة معارف القرن العشرين ج٤٢١/٦ ـ ٤٥٢ .
(٤) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ٥٦ ـ دائرة معارف القرن العشرين ج٢٤٤/٨ ـ الملل والنحل ج١٣١/١ .
٢٠١
‹