وهذه الرواية تكشف عن شبهة كانت قد اعترت محمداً ، فلما أزال الإمام زين العابدين ﷺ هذه الملابسة من بصيرته ، وانقشعت الشبهة رجع إلى رشده وآب إلى الإمام ﷺ ، بل هذه الشبهة قد سرت إلى بعض الأصحاب زاعمين أنَّ الإمام بعد أخوه الحسين ﷺ ولما علم بذلك محمد بن الحنفية أخبر قائلاً بأن علي بن الحسين هو الإمام عليه وعلى كل مسلم .
وهذه الفرقة وإن ولدت في عصر محمد بن الحنفية ، وحاول خنقها في مهدها ، ولكنه لم يستطع إخماد روحها ، فنمت وترعرعت بعد وفاته ، فنسبوا إليه إضافة إلى القول بإمامته أنه الإمام المهدي المنتظر الذي لم يمت ولن يموت وسيرجع إلى الناس فيملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً ، بل أسرف بعضهم إسرافاً يوجب الكفر فادعى له الألوهية ، وأنّه بعث حمزة البربري إلى الناس نبيّاً ، كما ادعىٰ جماعة بأنه اختفى عن الناس في جبال رضوى وأنه يتغذى من ألبان الغزلان في تلك الجبال ، وقد أوكل الله أمر حراسته إلى السباع إلى أوان خروجه .
وادعىٰ قوم أن الإمامة قد انتقلت إلى ولده أبي هاشم ، وغالوا فيه كما غالوا في أبيه من قبل(١) .
أما الإمام الصادق ﷺ فقد رمىٰ بنبال فكره الثاقب ، ذاك الادعاء والافتراء في حق أناس طاهري الذيل ، فكَّم مزاعمهم ، ودحض حججهم ، وشهَّر بأكاذيبهم ، فتقوقعوا عند ذلك واندحروا حتى لم يسمع لهم اليوم همساً .
ومن هؤلاء الذين برزوا من الكيسانية :
(١) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ص٥٧ ـ الملل والنحل ـ دائرة معارف القرن العشرين (موضوع الكيسانية) .
٢٠٤
‹