وقد بدأت هذه المحنة بين المسلمين في أواخر العهد الأموي، ولكنها لم تتفاقم إلا في أيام هارون الرشيد وما بعده. وكان الرأي الأقوى في زمانه والذي يعتب ويقتل على من يخين بخلافه، هو القول بقدم القرآن وأزليته مع الله جل وعلا، إلا أن كلام الله هو ذات الله.
فهذا خالد بن عبد الله القسري، حاكم الكوفة في زمن بني أمية، قتل جعد بن درهم، لأنه يقول بخلق القرآن وحدوثه(١).
وهذا هارون الرشيد قال يوماً: بلغني أن بشر المريسي يقول القرآن مخلوق، وله الله لئن أظفرني الله به، لأقتلنه فتنة ما قتلها أحد. ولما علم بذلك بشر فاسر متوارياً أيام الرشيد(٢).
وقال بهضهم: دخلت على الرشيد فيما يدي رجل مغلولة العنق، والسياف بمسح سيفه في قفا الرجل المغلول، وقال بقتله، فقلت لله ابن القرآن مخلوق؟ ﷺ وكان أحدّ المالكية مالك بن أنس بأرض رضاوة بأرض تعظيماً له، وبأخذ بأقوال... وسار مالك إلى الرشيد بسيرة الإمام المالكي وقدم القرآن، فقد شأن غاية عند مالك، فقال: ما تقول فيمن قال: القرآن مخلوق؟ فقال: مالك: زنديق اقتلوا، فقال الرجل: يا أبا عبد الله إنما أحكي شيئاً سمعته، قال مالك: لم أسمعه إلا منك(٤).
(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٣٣٤/٢ ٤٥١.
(٢) السيوء الأمر ٤ ١١٥/٢ سود الأحداث ج٢/٣٢٢.
(٣) تاريخ ابن كثير ج٢١٦/١٠.
(٤) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٣/٤٠٧ هذا حذف من هذه ابن الأثير الكأمل في الباري ج٢/٣ تاريخ مالك للسيوطي ص٤٢.
٢٢٧
‹