امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٠ من ٤٢٧

ويلين المعتزلة لتجنب التصريح برأيها وهو القول بحدوث القرآن، خوفاً من هارون الرشيد وسطوته، إلى عهد المأمون، فحينئذ أظهروا أحد الإجماع، والمتشت منهم المحنة التي استولت على قلوبهم، وأرفت مضاجعهم، إذا وجدوا في المأمون مأربهم، بعد أن أنزلهم وأكرمهم، وأخذ بأقوالهم، بل أجبر العلماء على القول بخلق القرآن، وأجبر عامة الناس في جميع الأقطار على الإعتراف بفكره، وكان سياسة حكيمة، فقد كتب إلى الأمصار رسالة تضمن الأدلة المنطقية على صحة القول بخلق القرآن وحدوثه، التي منها قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}(١) ﷺ ما أراد الله قد عله، كذلك تنقص علينك من أنباء ما قد سبق(٢)، والنص يقتضي الحدوث... الركتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير(٣) فاتنصيل يقتضي الجعال والحدوث... .

إلى أمر ما كتب إلى في الرعية... .

ثم سياسة تلك، فمن يقي مصراً على رأيه أحده بالمحنة والتأديب.

ولمطع مدة الأمر وشدته، كتب المأمون قبل المسألة في موته عند موته فقال: هذا ما أعهد عليه عند الله ورأى من هارون الرشيد... ورأيه خالي، وما هو مخلوق، وقال بخلق القرآن أي يكون شيئاً له مثل كل شيء، وما هو مثل مثله تبارك وتعالى.

وجاء في وصية الرشيد: إذا تساءلوا أدنّ سني (كتية المعتصم) وأطمع بما يربى، وقد سيرة أخيات في خلق القرآن(٤).

(١) يوسف ٢.

(٢) طه ٩٩.

(٣) هود ١.

(٤) من ابن محمد أبو زهرة من ٤٧ الأمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٢ ج.

٢٢٨