امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٦ من ٤٢٧

وهكذا بقي التخطط من الإحاة بالنبر والحقيقة، كيما تزن الكوابيس التي أركت مضاجع المسلمين فاطفة.

أما الإمام الهادي علي بن محمد ﷺ فقد جاوب بالحقيقة عندما رأى القبرسة قد تساءلت وزال التخطط من المسلمين.

فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليطفي، أنه كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا ﷺ، وأني سمعت شيعته يقولون: ابسم الرحمن الرحيم، عضماً الله وإياك من الفتنة، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة، وإن لا يفعل فهي الهلكة، نحن نزى أن الجدال في القرآن بدعة، اشترك فيها السائل والمجيب، فيتماطل السائل ما ليس له، ويتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عز وجل، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون(١).

فهذا ترى أن الإمام الهادي ﷺ في المبادر إلى توضيح ما ألتبس على المسلمين بداية القرن من الزمن، وذلوا قوله بداءهم إلى المنابة من الأحدية صية فقد كان ﷺ أن المجيب ما ليس عليه، وأن السائل مما ساق به البحث لمحدث القرآن من خالق والمسلمين، بل المكانية والشدائلة فيهم، ثم أكثر على بهم جواز الخوض في لجاج في هذه المسألة، ولو كانت من الأهمية بمكان لذكرها أنه على كتابه، أو لوضحها رسول الله ﷺ، كما وضح قضية الإمامة وغيرها.

نعم بعد البحث والتدقيق وجدت روايتين(٢) عن الصادق ﷺ تؤكد

(١) المصدر السابق.

(٢) توضيح المراد من ٤١٩.

٢٣٤