امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٩ من ٤٢٧

ولكن مع أن الإمام ﷺ قد يحجب من قبل السلطات عن ملاقاة أصحابه، أو توضع الجواسيس من قبلهم منى الأصحاب الذين يلتفون بالإمام ﷺ، وكذا قد لا يسع بعضهم مقابلته لبعد المسافة أو...

فكان الإمام ﷺ يعمل على جمع الصمد، فالرسائل، له تحتله به، والرسائل لمعاينة عنه.

وقد كتب الإمام ﷺ رسالة طويلة بليغة إلى شيعته، لتكون منارًا للدنيا، وسائل الآخرة، قد أمر هم بمدارستها والنظر فيها، وتعاهدها والعمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.

وإليك مقتطفات منها:

أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية، وعليكم بالوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم...

فاتقوا الله وكونوا إخوانًا بررة، متحابين في الله متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمر الدين، وأحيوه، فإن في ذلك حياة، وإذا أنتم فعلتم ذلك ذكركم من بعدكم وكان خيرًا لكم منه وأبقى...

وإياكم ومعاداة الناس بعضكم لبعض، وعليكم بطاعة الله ورسوله إذا دعيتم إليه فأجيبوا، فإذا أمرتم بأمر فأتمروا، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله، والتضرع إليه، والرغبة فيما عنده من الخير، الذي لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه أحد...

وحاربوا أنفسكم لئس الخط لئس عاطر الله ربك، طاعة الله ربكم وتركوا معصية، فاختاروا ثناء أن ينتهك حرمة الله في ثلاث دنيا منقطعة زائلة عن أهلها، على علو خلود نعيم الجنة ولذاتها وكرامة أهلها...