امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٨ من ٤٢٧

على غير ذلك، دخل عليّ بلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر، وقيل: هذا الرجل كان يكون في القبلة من قبيلة من قبائلهم إذا كان يكون فيكون زينها، أدمن للأمانة، وأقضهم لحقوق المخلوق، وأصدقهم للحديث، إله وصياهم ودوالهم، تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان إنه لأدنا للأمانة وأصدقنا للحديث(١).

وبهذا أراد الإمام مني العبادة بالمحاملة والمعاملة، ولا يتم بإيمان مؤمن، إذا لم تكن العبادة في عز وجل مقرونة بأداء حقوق العباد والمعاملة، لهذا الجانب رعاية لحقوق الآخرين، فضلاً على المهنا رأى المعاملة في جميع جوانبها، في حقوق الله تعالى، إذ أن الله تعالى غفور، رحيم، قد يتجاوز عن حقه إذا تجاوزنا عن حق المظلوم إلا أنه ليس من حقنا أن يترك كله.

ووصاياه ﷺ كثيرة العطف لها الثمرة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله.

الرسائل

١ ـ رسائله إلى شيعته

أفصح الإمام الصادق ﷺ نهج الله عز وجل في تربية لعبيده، إذ أن المواعظ متوالية في القرآن الكريم، متحدثة عن الجنة والنار، فلما غلت سورة في القرآن، إلا في الترهيب والترغيب.

والإمام ﷺ كان دأبه في توصية شيعته وأصحابه، رسائل نتاجًا مميزًا، مما أنتجته الأيدي الملوكة، بدماء الأنبياء.

(١) الكافي: ج ٢/ كتاب العشرة، باب ما يجب من حق المعاشرة: ح ٥.