امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٨٣ من ٤٢٧

الإمام وشعراؤه

الشعر مما تباهى به العرب على مدى التاريخ، حتى علّق على الكعبة التي هي مزمج ومزحم، حتى في زمن الجاهلية، وقبل الإسلام، وتباروا به في سوق عكاظ.

بل كان الشعر الذي لا ينظق بالشعر مما يدذ ويحقر فيما بينهم.

وقد جعل الله مع وجل القرآن الكريم معجزة لرسوله ﷺ على غرر معجزتي موسى وعيسى ﷺ، إذ كان السحر أعظم علم في أيام موسى ﷺ، فجمل عمالي معجزة موسى السحر، وأعظم علم في زمن عيسى ﷺ الطب، فجعل علم برئ الأكمه والأبرص بل يحيى الموتى.

وكذا الشعر والكتابة كانا أعظم علم في أيام النبي محمد ﷺ، فجمل معجزة القرآن إذ تطلب يصاحب يضاحيه بإلاهء على الشعر.

وبقي الشعر عند العرب محافظًا على روعته وعزته وجماله، فكانت الشعراء تردف على بات السلطان، لتلقي عليه ما لكنه فريحها من روعة البيان، لقاء دنانير أو فئات.

وقد احتلّ الشعراء مكانة واسعة، ولم يبتل الإمام ﷺ الإعلان بهذه العلاقات والموضوعات الشعرية أن تهدر، بل حول مجراها إلى شعر ملحمي حسيني، مما تشيشه الأمة الإسلامية على مدى التاريخ.

ومع ذلك أتمن بالعطاء على الشعراء، مما لم يكن يتحلاه العلماء.

فإرساء بذيل للشعراء أصبح شوقًا إلى مدح من يستحق المدح

٢٩٧