قال: لو عرفوا الإسلام والصيام بالدقة، والدقة في غيره.
فصدقة السر تنفير الإسلام، إذ تعالى وأمر الفقراء من أهل الخلاف، إنما لا يجوز إيذاؤهم بالشماتين، فهم من أهل المسلمين، وهم من الحفاظ عليهم، ولا يجوز إزراؤهم في الموت بالخروج وإهانة والله، بل قد يكونوا من العاجزين الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم، فإنّ المتقي بمعونهم من العاجزين الذين يلحظ إيذاؤهم في الهلكة، كرامة للإسلام، من عدم اعتذارهم بالإسلام.
وهذا أنفع للإسلام أيضاً من جهة، فقد تنظر الفاقة لأحدهم إلى السرقة، أو التسوّل، وهذا مما يأباه عزّ وشرف الإسلام.
وقد يكونون من المشتكين غير الإسلام، فالإمام لم يوسع عليهم لعدم اطلاعهم بالشكر والتكمّل والبلادة، وذلك بسد رمقهم، ربما يستقيم أحدهم في تصرفاته، فيرجع إلى الإسلام بشكله، وما أشبه ذلك ودلائله.
٢ ـ في صحيحة سعيد عن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله بمنى، وبين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فأمر له بعنقود فأطاله بمنى، وسائل آخر، فقال: لا حاجة لي في هذا، إنما هي ثمن، قال له: يسع الله لك، ثم مضى فلم يلبث أن جاء آخر فأمر له بقبضة من التمر، فأبى أن يقبلها، قال: يسع الله لك، فلبث هنيئة، ثم جاء آخر، فقال: أعطه ثلاث قبضات. فأخذها الرجل، وقال: الحمد لله رب العالمين الذي يرزقني فلما رجع فقال: ردوا العندود، فملأ أيدينا إيناءً.
ثم جاء سائل آخر، فأخذ أبو عبد الله ثلاث قبضات منه، فأعطاه، فقال السائل: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني، فقال أبو عبد الله : مكانك! فحثا من كفه إناء فناولها إياه
(١) بحار الأنوار ٤٧/ ٢١.
‹