بالنظر إلى أن موارد الدولة، إنما هي للمسلمين عامة، وليست ملكاً خاصاً لسلاطين الزمان فما يبذله دون حساب، فإنما هي أموال الفقراء الذين جاروا عليهم في الخراج وجباية الزكاة و... فالتصرف فيه غير مشروع.
إضافة إلى أن البذل لمثل هؤلاء في الشعراء الذين يمدحونهم، أو على أقربائهم، أو حاشيتهم أو للمعنيين بأمرهم وما أشبه ولم يكن الكرم منهم سجية، بل بذلة.
أما ما ينفقه الإمام فإنه على وجهه فإنما هو في سهم الإمام الخاصة من سهم الإمام الذي شرعه الله عزّ وجلّ لذي القربى، فإنفاقه إنما يكون من إنفاق الجهة بخصوصها، يبذل للفقراء بشكل عام، أو للمؤلفة قلوبهم وما أشبه.
علاوة على ذلك فإنه أينما تنال أقوال المنصوص عليه من الله عزّ وجلّ مخوّل بالإنفاق كما يراه من مصلحة، يحتم المتعدّي على الخلافة.
ومن كرمه
١ ـ سأل معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله ذات ليلة وقد رشّت السماء، وهو متوجه إلى ظلة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء، فقال: بسم الله، اللهم رده إلينا، قال: فأتيته فسلمت عليه. فقال: معلّى؟ قلت: نعم. جعلت فداك، قال لي: التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إليّ. فإذا أنا بخبز منشور، فجعلت أدفع إليه ما وجدت، فإذا أنا بجراب من خبز كبير، فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي؟ قال: لا أنا أولى به منك، ولكن امضِ معي. قال: فأتينا ظلة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم، حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوه
(١) بحار الأنوار ٤٧/ ٢١.
‹