امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣١٠ من ٤٢٧

وأين نحن في أيامنا! أفي زمن الجاهلية كأننا لم نذق طعم الإسلام، أو نشم رائحته؟!!

إن المحامي تمج بالشكوى والمشتكين، دون الرجوع إلى أرباب الدين، الزعيم والصفح الذي علمنا إياه الصادق الأمين!

فما دام الإمام كان قد عمّر أمالاً عامة لإصلاح ذات البين، كيف، والقضية تناله، فغضّ طرفه إرضاء المدعي دون حاجة في بيئة لو يعين.

٢ ـ كرمه

من لا يرى نفسه لمال الله مالكاً هانت عليه الإنفاق، ومن تيقن أن ما خوّله إياه إنما هو أمانة في يده، وحسابه على الله، فإنفاق الفاق من طاعة أو معصية لا رياء، كان إنفاقه حينما يقع موقعه، ما دام يطيع وعو يسعى على العيال من غير إسراف أو تبذير فهو من باب الطاعة، ومن غير أن استرذال الرزق بالصدقة، تجترح ذلك بالصدقة.

ومع ملاحظة قوله تعالى ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ استثناء أن التقدير من الإنفاق عمد فيه عليه المولى عزّ وجلّ، سواء في إنفاق الفاق على المسلمين المستحبين.

ويبادر سؤال إلى الذهن، وهو أن سلاطين الجور كانوا يهدون آلاف الدراهم على أصحابهم، وعند بعض هذا بالتبذير والإسراف، وكان بعضهم يتبجح في صرفهم المحموح، فلمَ يتمّ ذلك الإمام جزاء عملهم الباطل؟!!

(١) الإسراء/ ٢٩.