امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٠٩ من ٤٢٧

ذلك فقال: كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواري من تربي بعض ولدي، قد صعدت على سلم والصبي معها، فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الأرض فمات، فما تغير لوني لموت الصبي، وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب، وقد قلت لها أنت حرة لوجه الله لا بأس عليك ـ مرتين.

فالداعي إلى الله، وقائد مسيرة النور، لا بد أن يتحلى بمزايا الأخلاق الفاضلة بين عائلته وأهل بيته وأقربائه وأصحابه، لأن الأخلاق الفاضلة لو لم يجرد لها على غيره، وإلا فلا جدوى لما قدم بين صفوف العلماء، لأنه يكون عليهم عاراً وخزاياً، ولا عزة ولا فخار.

أما لو عرف الإمام عند الناس بأنه ضعيف الإيمان، وحلاّء بخلاقه الأخلاق، في عالم غيره فلا تكوينه، لما رجده ورمه ومذمة للكمال.

ولا يعرف الإمام إلاّ من اختط بالإمام.

أتى رجل من الحاج في طريق المدينة، فتوهم أن همياناً سرق، فخرج فرأى جعفر الصادق مصلياً ولم يعرفه، فتعلق به وقال: أنت أخذت همياني؟ قال: ما كان فيه؟ قال: ألف دينار، فحمله إلى منزله ووزنه له ألف دينار، ومضى الرجل، إلى منزله، فوجد همياناً، فعاد إلى جعفر معتذراً بالمال، فأبى أن يأخذه، وقال: شيء خرج من يدي لا يعود إليّ.

فسأل الرجل عنه، فقيل هذا جعفر الصادق.

قال: لا جرم هذا فعال فعال مثله.

(١) بحار الأنوار ٤٢/٤٧.

(٢) المناقب ج٤/ ٢٧٤.