امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٠٨ من ٤٢٧

فقد وقع بينه وبين عبد الله بن الحسن كلام في صدر يوم، فاغلظ له في القول عبد الله بن الحسن، ثم افترقا إلى المسجد فالتقيا على باب المسجد، فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد لعبد الله بن الحسن، كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: بخير كما يقول المغضوب.

قال: يا أبا محمد! أما علمت أن صلة الرحم تخفف الحساب، قال: لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه!

قال: إني أتلو عليك بن قرآناً.

قال: وذلك أيضاً؟

قال: نعم.

قال: هيهات.

قال: قول الله عز وجل ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾

قال: فلا تراني بعدها قاطعاً رحماً.

فمضت في هذه القلب الإمام النقي بأنه ليه ، ومع ذلك جعله، باقترانه حديثاً، ولا يصدقه إلاّ بعد إثبات بآية من القرآن على لسانه أحياناً على الإمام ، بل بعد إيجابه نفسه على جلود الأنام!! بل تجده يصبر على هذه الأذية، ومع ذلك صبر على جرح دون التئام.

ودخل سفيان الثوري على أبي عبد الله الصادق فرآه متغير اللون، فسأله عن

(١) أصول الشيعة ج٢/ ١٦٢.

(٢) معجم رجال الحديث ج١٠/ ١٦١.