شخصية الداعي الله تعالى لابد أن تتصف بأعلى مستوى من الخلق الحسن، من الصفح والعفو، والحلم والصبر، و... .
فإنه يدعو إلى تطهير النفس وتهذيبها مما علق بها من ارجاس وأدناس، وحبث وسواس، فما بالك بالداعي إذا كان مصدوماً؟! ...
الإمام الصادق شخصية فريدة عرفها التاريخ، ركع لها إجلالاً، وخشع لها إكباراً، لأنه غيّر مسيرة التاريخ، وطوّق صفحات المجد والخلد الذي أدخل على الإسلام، وفتح سجلاً ناصعاً، سطر فيه شريعة الله والحق، الذي جاء بدين جديد، إنّه رسول بلباس إمام، أحيى معالم الإسلام، وقد وجد الله انهاء لن نصبح بداءة على الأرض أبداً.
إن المهام الغائلة والمتعددة من السنة المعاناة والمشاطين، كانت تنزي قلب الإمام ، وجرح القلب بالنسان أشد من جرح الجسد بالسنان، ومع ذلك ترى العفو سجية، والصفح خليقة.
١ ـ عفوه وصفحه
قال ابن رئاب: سمعت أبا عبد الله يقول وهو ساجد اللهم اغفر لي ولأصحاب أبي، فإني أعلم أن قهم من يقضني! قال كما كانت أخلاق رسول الله إذ بعد الأذية التي انقضت طهور، كان يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
فالإمام لم يكن ينقم لشخصه ولشده، حتى لو أمن، إذا كان في ذلك مفسدة للدين، وهذا يبين في سيرته في شتى الميادين.
(١) بحار الأنوار ٤٧/١٧.
‹