وشيعته، لم تكن السلطان وتبقّى تحت أعين العيون، أم سحلّة بين الأشواك، بل كانت تتقص سواء، أو يعلم بها الإمام وأصحابه فيحرزوا منها(١) أو يخلّف من وطئها(٢).
ومما اتفي به الكثير من الفقهاء القدماء أنهم أفتوا بعدم الدخول مع السلاطين، مع عدم توضيح جذور المسألة للموام، فتركوا الظلمة يتربعون على عروشهم دون منازع، يهدرون أموال الأمة دون رادع، ولا من مؤمن موال يلقي في جهاز الدولة يرد مظلمة الظالم، ـ ولأجل ذلك فأسلاً وجدنا جراء إلى الولاءة في عمل غير الحاضر.
ومما يعدر الإشارة إليه، أنه لم أجد أي رواية يأمر الإمام عليه السلام أصحابه بالدخول في السلطة، نعم يجوزهم ويمدحهم ويقرهم على أعمالهم ويوسّعهم بالرعية، ويجعلهم به سرية.
وقد يكون يوماً أمراً وامراً للحاجة إلى مرتبة الوجوب، أو لعدم نجاح الأمر إلا من خوف السلطة، أو لوجود من يضمد عليهم فيُولّي الأمور سرية ونفية.
أما في يوم الحاضر فعدم الدخول في السياسة مع الحكومة الجائرة، ليقف المؤمنون أم بالمرصاد في إثر كل حركة معارضة، إيشاروا لها بصدورهم، الذين طالما تنعّمت للناشئ مع أي زاهم، وليصبحوا لها وجوه المرتبى الذي ظالما تشحه في وجوه المظلومين، أبأخذ كل ذي حق حقه، ويترووا كل ذي قي من قيه.
(١) بحار الأنوار ج/٤٧، ١٧٢، ١٦٤، ٢٠٢.
(٢) ومما أبدى عند مدد الأشخاص الذي كان من أقرب الناس للمنصور، فعمل آباد كلامه بإمضائه على أمر المؤمنين إلى أن أمكن أصابوا، والمنفذ على هذه المؤامرات والحقد، فكان ينقل لأبي عبد الله عليه السلام بكلما يجري في بلاط، فيخرج كل ذي قي في قيه.
٣٤٩
‹