قال: كنت بالربذة مع المنصور وكان قد قدم إلى أبي عبد الله عليه السلام فأني به، وبعث إلي المنصور فدخان، فلما انتهيت إلى الباب سمعته يقول: علي به، فثاني الله إن لم أتله، سلم الله الأرض من دمي إن لم أسل الأرض من دمه، فالتاث الحاجب من بعني؟ قال: جعفر بن محمد، فإذا هو أتي به مع عدة جلاوزة، فلما انتهى إلى الباب، قبل أن يرفع الستر، رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر، فدخل.
فلما نظر إليه المنصور قال، مرحباً يا ابن رسول الله، فما زلت يرفعه حتى أجلسه على وسادته ثم دعا بالعفان، فرفعت رأسي وأقبلت أنظر إليه، وهو يلقمه جذباً بذراً وقص حوائجه، وأمره بالإنصراف، فلما خرج قلت له: قد خرجت من والله إلي، وما ذاك إنبكيت به في دخوليك عليهم ... فإذا رأيت أنّ تعلمني ذلك فأقولن إذا دخلت عليه، فقال: نعم، قلت: «ما شاء الله، ما شاء الله، لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله، ما يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله، ما شاء الله كل نعمة فمن الله، ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله»(١).
فأصحاب الإمام عليه السلام كانوا يرون أنّ الدخول في حيازة بلاط السلاطين، إنما هو بلاء يتلوّا به، لا أنّها نعمة يخطون عليها، ولكنهم أثروا ذلك، مع سلاتهم المتكرر من إمام زمانهم، بجواز ذلك، في كل تركهم السلاطين تلاعب بمصير الأمة كيف يحلوا لها، فالتلاعب في أجهزة السلطة والعمل ضمن المظلومين، إصلاحات التي يقومون بها خمة.
علاوة على ذلك فإن من المؤامرات التي كانوا يحبكونها ضد الإمام
(١) بحار الأنوار ج/٤٧، ١٧٢، ١٦٤، ٢٠٢.
٣٤٨
‹