امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤٤ من ٤٢٧

وهكذا وقف الإمام وقفة مسعود وتحدى أمام جبروت داوود، الذي أخاف شيعة آل البيت فاطمة.

وتناسى أنّ الدعاء، سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض، فبعد نفاد الحيلة بأساليب الإنسانية الجوهانية فوأخمدوا لهم ما استطعتم من قوة، أو لهم القدرة على المواجهة، أو لعدم وجود الظروف الملائمة...

لا بل أن تلجأ إلى الدعاء، فإن عز وجل... فهو قوة كل قاهر، وعز كل ذليل.

وحيّن مع وجود القدرات المادية، من المدد والعتاد، لا يمكن للمؤمن أن يتخلى لحظة واحدة من استمداد القوة من الله تعالى، إذ لا فكون قوله بصراح الله أكبر لقفتة في اللسان، لا حول من الجنان.

وقد كان المعلّق به وقفته كثيرا، فقال للإمام الصادق ﷺ ﷺ صل على محمد رجب، يا سيدي علمني دعاءا، تجمع لي به أمور الدنيا والشيعة في كنهها، فقال له المعلّق: قل يا معلّم، اللهمّ إني أسألك من التكاثرين لك كلها، وإني الخائنين عاليك بانكث، وأن أرزقني العاتيين بالحرام، أحوّل المظهر... وألتفت بالمناب التقير، وأنت العلي الحميد، وأنا عبد الذليل، اللهمّ صل على محمد جلي ومحمد، يا غاية، وعلى من قيد، وعلى من جهلي صل على من صمصي، يا غوي يا غدير، اللهمّ صل على محمد وآله، أعطّ المؤمنين، واكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين (١).

(١) مفاتيح الجنان من أعمال رجب... بحار الأنوار ج٤/ ٢٩٠ ص ٢٩٠.

٤٧