امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤٣ من ٤٢٧

وأراد قتله، فقال له المعلّق بن خنيس: أخرجني إلى الناس فإنّ لي دينا كثيرا وبالا... حتى أشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما اجتمع الناس قال: يا أيها الناس أنا معلّق بن خنيس مولى أبي عبد الله جعفر، عرفني، أشهدوا أنّ ما تركت من مال، من عين، أو دين، أو أمة، أو ربع، أو دار، أو قليل، أو كثير، فهو لجعفر بن محمد ﷺ. قال: فمدّ عليه صاحب شرطة داوود فقتله.

قال: فلما بلغ ذلك أبا عبد الله ﷺ خرج بحر زبيه، حتى دخل على داوود بن علي، وإسماعيل أبنه خلفه. قال: يا داوود قتلت مولاي وأخذت مالي؟ فقال: ما أنا قتلته ولا أخذت مالك. قال: والله لأمونّك قال: من قتل مولاي وأخذ مالي. قال: ما قتله ولكن قتله صاحب شرطتي. قال: بأذنك أم بغير إذنك؟ قال: يا إسماعيل شأنك به. قال: فخرج إسماعيل والسيف معه حتى دخل في مجلسه.

أمّا الإمام الصادق ﷺ فلم يزل ليله ساجدا وقائما، وما كاد آخر الليل سمعه معتب وهو يقول في سجوده:

«اللهمّ إني أسألك بقوتك القوية، وبمحلك الشديدة، وبعزتك التي كل خلقك لها ذليل، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تأخذه الساعة. قال: فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصيحة، فقالوا: مات داوود بن علي.

فقال أبو عبد الله ﷺ إني دعوت الله عليه بدعوة، بعث بها الله إليه ملكا فضرب رأسه بمزر تشتت دماغ ساعته (١).

(١) ترجمة المعلّق بن خنيس: معجم رجال الحديث ج٤/ ٢٢٥-٢٢٨ وقال «هذه في علم» الروايات في المعلّق صحيحة في إسناد والدلالة و... بحار الأنوار ج٤٧/ ٢٢٦، نقيح المقال ج٣/ ٢٢٠ جامع الرواة ج٢/ ٢٤٧ الفراء الصادق المنظر ج٣.

٤٦