امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٥٤ من ٤٢٧

تنوع علومه

طالما العالم رأسه تقديراً وتبجيلاً، ومن ظهره تكريماً وتجليلاً، أمام من دانت له البشرية على مرّ تاريخها، ترقّى من مستوى المخلوق، وتسمّى عن مستوى الخالق، فأين من الشمس التي تغيب ليلاً، أو القمر الذي يخبو ليلاً، إنّه طاقة لا تنفد، منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً، ولم تزل تمدّ بإشعاع نورها، وما زالت الإنسانية أجمع تستظهر من ذاك النور النفع لا يقدّر بل كلما تقدّم العلم، تعرّف على أسرار الاستفادة من هذه الطاقة الهائلة.

لم يقتصر على علم واحد، بل لم يترك مجالاً وعلماً إلّا كان فيه بحراً، فاجتمعت البحار حتّى شكّلت محيطاً.

فأين علماء العالم أجمع من أرسطو الذي اطّلع في الفلسفة والطبّ، أو استناد أفلاطون الذي اطّلع في الفلسفة، أو ابن سينا الذي اطّلع في الطبّ والفلسفة.

فلم يذكر التاريخ مطلقاً، أنّ هناك عالماً برع في جميع المجالات، كما كان الإمام جعفر الصادق الله.

وليس هذا الإطراء أو المدح لأنه إمام المذهب الجعفري، الذي تدين به الإمامية، بل «هؤلاء أعداء، الذين بهم نحرب بما تدعهم من نحرضه»(١)، إنّه لقد اعترف بذلك علماء الغرب فضلاً عن علماء الشرق، وأبدوا عليه بما لم يدن أو يعترف أحد من قبله أو من بعده قطّ(٢).

(١) الزمر: ٢٢.

(٢) الإمام الصادق في علم هؤلاء.