امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٦١ من ٤٢٧

عقولهم» فكان يحيلهم إلى الفطرة تارة وإلى العقل تارة أخرى وإلى الدليل الحسي كذلك، ومن تلك الروايات.

سئل الإمام عليه السلام الله عز وجل فقال للسائل: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟، قال: بلى. قال عليه السلام: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك، قال: بلى. قال: فهل تعلّق قلبك هناك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال: بلى. قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث(١).

أما إحاثهم إلى العقل فيتبين في جوابه لعبد الله الديصاني عندما سأل هشام بن الحكم ألك ربٌّ؟ قال: بلى. قال: قادرٌ؟ قال: نعم قادر قاهر.

قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة، لا يكبر البيضة ولا يصغّر الدنيا؟

فقال هشام: النظرة.

قال له عليه السلام: أنظرتك حولاً. ثم خرج عنه.

فركب هشام إلى أبي عبد الله الديصاني وأستأذن عليه فأذن له. فقال له: يا بن الديصاني يا أنّي عبد الله الديصاني يسألني، وليس المعوّل فيها إلا على الله وعليك.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: ماذا سألك؟

فقال: قال لي: كيت وكيت.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام: إن كنت حدثت متقاضياً فهلاً اجتك متقاضياً للجواب. فقال له هشام: إن كنت حدثت متقاضياً فهلاً اجتك متقاضياً للجواب.

(١) الأحاديث حول فطرة الإنسان كثيرة منها عن الزجين في معرفة أصول الدين ج٣/١ الكافي ج١/ كتاب التوحيد.