الفرائض، ونجب لباته، فبثت أنا وجعفر في البيت، فأخرج لي صحيفة مثل فخذ البعير ـ كانت من الجلد وطويّة ـ قال: ـ لا أقرأكها حتى تجعل لي عليك الله ـ ألا تحدّث بما تقرأ فيها أحداً حتى أذن لك.
قلت: لك ذلك.
فألقى إليّ ظرف الصحيفة فإذا فيها خلاف ما يأويّ الناس(١). فيمكن أنّ الإمام «عليه» لما رأى شدّة الأمر، في عهد بني أمية، خشي من إفشاء أسرار يعض الأحكام الصعبة، أمّر بكتمانها إلى أنّ يحين الحين، يأمر الإمام «عليه» بإعلانها بما في أوائل حكم بني العباس، فإنّ الإمام «عليه» أعلن صراحة ما تخفى من حلال وحرام، وما يخص من أحكام.
بل إنّ بني العباس في عهد ظهور أمرهم قد حموا المعاول وشهروا السيوف، في عهد بني عبد الله، نصرة لبني علي «عليه» أو أدّعهم قيد شرعة، إلى أنّ استتب الأمر لهم وزاد، دولة بني أمية.
ولمّا قشعت دموع الغلاء، واخضرت روع المدينة بالإمام، بيّن الإمام الصادق «عليه» علوم الأنبياء، وشريعة رب السماء، فبدأ يبطل علومهم للأعداء والأولياء، ومدّ خوف أو غفلة الأبراء.
فمن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله «عليه» فقال: يا فضيل أتدري في أيّ شيء كنت أنظر قبيل؟ قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة «عليها»، ليس من ملك بملك الأرض، إلاّ وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئاً(٢).
(١) الكافي ج١/ ٤٢.
(٢) الكافي ج١/ ٢٤٢.
١١٦
‹